حسن بن عبد الله السيرافي

124

شرح كتاب سيبويه

هذا باب إضمار المجرور قال سيبويه : " اعلم أنّ أنت وأخواتها لا يكنّ علامات لمجرور ؛ من قبل أنّ أنت اسم مرفوع ، فلا يكون المرفوع مجرورا . ألا ترى أنك لو قلت : مررت بأنت لم يجز . ولو قلت : ما مررت بأحد إلا أنت لم يجز . لا يجز إيّا أن تكون علامة لمجرور مضمر ؛ لأنّ إيّا علامة المنصوب ، فلا يكون إضمار المنصوب في موضع المجرور ، ولكن إضمار المجرور علاماته كعلامات المنصوب التي لا تقع موقعهن إيّا ، إلا أن تضيف إلى نفسك نحو : بي ولي وعندي . وتقول : مررت بزيد وبك ؛ وما مررت بأحد إلا بك ، أعدت مع الضمير الباء من قبل أنهم لا يتكلمون بالكاف وأخواتها منفردة ، فلذلك أعادوا الجارّ مع المضمر . ولم يقع إيّا ، ولا أنت وأخواتها هنا ، من قبل أنّ المنصوب والمرفوع لا يقعان في موضع المجرور " . قال أبو سعيد : المجرور لا يتقدم على عامله ، ولا يفصل بينه وبين عامله بشيء ؛ لأنّ الجرّ إنّما يكون بإضافة اسم إلى اسم أو دخول حرف على اسم ، ولا يجوز تقديم المضاف إليه على المضاف ، ولا الفصل بين المضاف والمضاف إليه ؛ ومن أجل ذلك لم يكن ضميره إلا متصلا بعامله ، فإن عرض أن يعطف على المجرور أو يبدل منه في الاستثناء اقتضى حرف العطف وحرف الاستثناء الضمير المنفصل على ما تقدم من شرحنا لذلك ، وليس للجرّ ضمير منفصل ، ولا يكون ضميره إلا مع عامله ، فأعادوا الضّمير مع العامل كقولك : مررت بزيد وبك ، وما نظرت إلى أحد إلا إليك . هذا باب إضمار المفعولين اللّذين تعدّى إليهما فعل الفاعل قال سيبويه : " اعلم أنّ المفعول الثاني قد تكون علامته إذا أضمر في هذا الباب العلامة التي لا تقع إيّا موقعها ، وقد تكون علامته إذا أضمر إيّا . فأما علامة الثاني التي لا تقع إيّا موقعها فقوله : أعطانيه وأعطانيك ، فهذا هكذا إذا بدأ المتكلم بنفسه . فإن بدأ بالمخاطب قبل نفسه فقال : أعطاكني ، أو بدأ بالغائب فقال : أعطاهوني ، فهذا قبيح لا تكلّم به العرب ، ولكنّ النحويين قاسوه . وإنّما قبح عند العرب كراهة أن يبدأ المتكلم في هذا الموضع بالأبعد قبل الأقرب ، ولكن يقول : أعطاك إيّاي ، وأعطاه إيّاي ، فهذا كلام العرب ، وجعلوه إيّا تقع هذا الموقع إذ قبح هذا عندهم ، كما قالوا : إيّاك رأيت ، وإيّاي رأيت ، إذ لم يجز ( ني )